محمد بن زكريا الرازي
119
الحاوي في الطب
قال : يعرف الجرح الطرىء من أن لا يكون وارما ولا شديد الوجع ، والقديم يكون ممتدحا غليظ الشفة وارما أحمر وأسود كمدا . علامة الوسخ القرحة الوسخة تعرف من أن يكون عليها رطوبات جامدة وتضرب إلى البياض أو إلى السواد ويسيل مثل الدردي ونحوه من الصديد الرديء . قال : ومن القروح قروح إذا أدملها الطبيب احتكت وانتقصت ، وذلك يكون إذا أدملها وفيها وسخ ولم يستقص تنقيتها قبل إنبات اللحم والإدمال ، فينبغي أن تستقصي التنقية ولا تدع الجرح يلتئم إلا وهو نقي . من « الصناعة الصغيرة » ، قال : إذا كان مزاج اللحم الذي فيه القرحة فاسدا وكان تجري إليه مادة فاعمل أولا في منع المادة وإصلاح المزاج ثم في إنبات اللحم في القرحة ، وإلا لم يتم غرضك فيه ؛ وكذلك إن كان مع القرحة ورم حار أو صلب أو رخو أو شدخ فاقصد أولا لعلاج ذلك ثم عد إلى علاج القرحة . « كتاب المني » ، قال : إذا قطع من البدن لحم أو شحم تولد مرة ثانية . وإن ذهب عرق شريان أو عصب أو غضروف أو غشاء أو رباط أو وتر أو عظم لا يتولد ثانية لأن كون هذه من المني . فأما العروق الغير الضوارب فإنها ربما تولدت في القروح العظيمة ، ورأينا نحن أيضا قد تولدت مرارا كثيرة إلا أنه ليس عام أن يتولد دائما . ولا يتولد منها شيء له عظم كبر ولا شريان ولا عصب يمكن أن يتولد البتة ، فإنما تولدت العروق الصغار لأنه قد يمكن أن توجد في البدن من مادة المني ما يتولد منها لأنه قليل . فأما الشريان فلأنه ثخين غليظ لا يمكن أن يوجد في الدم من مادة المني ذلك القدر الذي يفي بتوليده ، وأبعد منه في ذلك سائر ما ذكرنا . فإذا لم يوجد في الدم مادة من المني غزيرة كثيرة سبقها تولد اللحم قبل أن يتولد ما يتولد من المني . من « رسم الطب بالتجارب » ، قال : مثال الشيء الكائن دائما اتباع الموت للجراحة تقع بالقلب . قال : فأما الشيء الذي يكون ولا يكره فمثل نزول الموت مع الجراحة يقع بالأم الغليظة من أم الدماغ ، وأما الشيء الكائن في الندرة فمثل السلامة إذا لحقت جراحة حدثت بنفس الدماغ . جمل العلل المانعة من برء القروح من « اختصار حيلة البرء » ، قال : لا يمكن أن يتولد لحم في القرحة التي معها أعراض أخر حتى تبطل تلك الأعراض فإنه لا يتولد في القرحة الوضرة لحم حتى ينقى وضرها ولا في التي معها ورم أو فساد مزاج ما أو قلة الدم أو رداءته ونحو ذلك ، فانظر أبدا في القرحة فإن كانت سليمة فرم إنبات اللحم فيها وإلا فكن في علاج العرض الرديء الذي معها ثم خذ في إنبات اللحم .